تأثير “الهاء”

لقد عاش المهوسون دائماً على الهوامش, فى المدارس, لم يكونوا جزءاً من المجموعات المشهورة, فى الحقيقة, كانوا منبوذين ودائماً مايضحك عليهم الآخرون. كونهم غرباء اجتماعياً فهذا لم يساعدهم. وللأسف, امتد هذا الامر الى حياتهم فى الكبر. ولكن بالرغم من ذلك, فبفضل العديد من المهوسون الذين قاموا بتقديم أجهزة الكمبيوتر لنا ومواقع التواصل الاجتماعى, أصبح الهوس اخيراً مقبولاً, وفى بعض الأماكن, اصبحوا معروفين.
عندما كنت طفلاً, كنت مهووس, وكبالغ مهووس, لازلت اشاهد العديد من عروض الخيال العلمى والفنتازيا. وهناك عرض لم اكن مولعاً به ابداً, لكن قد شاهدت أجزاء ستار تريك.
فى عروض الستينيات والسبعينيات, كان الكابتن كيرك يقول “الفضاء: الحدود النهائية. هناك سفن فضائية ستقوم بمهمة مدتها 5 سنوات: لاستكشاف عوالم غريبة جديدة, ولايجاد حياة جديدة وحضارات جديدة, للذهاب بجرأة الى الاماكن التى لم يذهب اليها اى رجل من قبل”
ليس لدى اى فكرة متى تم تعديل هذه الجمله او لماذا, لكن الان, فى اخر افلام ستار تريك, كان يقول دائماً “الى الاماكن التى لم يذهب اليها احد من قبل” اود ان اعتقد ان هذا التعديل تم لان كلاً من النساء والرجال قد ذهبوا الى الفضاء. كلاً من الجنسين قام بالعمل على برامج الفضاء وكلاً من الجنسين قام بالمساهمه فى تاريخ ومستقبل البشرية, ليس فقط فى مجال الفضاء لكن فى جميع المجالات. نعم, انا اعرف ان كلمة “رجل” تعبر عن الجنس البشرى ككل, لكن اعتقد ان هذه القاعدة تم وضعها بواسطة رجل. ومتأكدة انه لم يتم استشارة امرأه فى هذا الأمر.
وعلى نفس الخطى, لاحظت ان اللغة العربية تعاملت مع الجنسين فى المناصب والرتب بشكل منحرف. سنوات من التدرج فى المهن والمناصب اتاحت لى ملاحظة ان العديد من المناصب الادارية تستخدم فقط للذكور. مثل “رئيس”, “مدير”, أمين عام”, و”نائب”. نعم اعلم ان بعض الناس قد يستخدمون النسخة المؤنثة من تلك الأسماء, لكن سرعان مايتدخل الخبراء اللغوين ليخبروك ان هذه أخطاء شائعة. ويريد البعض ان يذكرنا بأن اضافة “الهاء” الى “نائبة” تغير معنى الكلمة وتحولها الى “كارثة”. وفى الرتب العسكرية, جميع الرتب مذكرة: “ملازم”, “نقيب”, “مقدم”. هذه الرتب مذكرة ولا يستطيع احد ابداً ان يقوم بإضافة “الهاء” اليها
وقد تأملت هذه القاعدة اللغوية, ولم استطيع الا ان اسأل ان كانت اللغة هى التى تؤثر على الثقافة. او ان الثقافة الكارهة للمرأة هى التى تؤثر على اللغة. بالطبع, عندما تم تأسيس اللغة العربية, لم تكن تلك المناصب والرتب موجودة, والمناصب المماثلة لم يتم وضعها بواسطة المرأة على الاطلاق. هل هذا كان السبب؟ قد تكون اجابة محتملة, والمبرر الاكثر اماناً فى الاوقات الحديثة.
حسناً, لقد تغيرت الامور الان, واصبح النساء اليوم رؤساء, مديرات, ملازمات وجنرالات. هل نتبع طريق المهووسون ونمهد الطريق للغة اكثر انصافاً وشمولاً؟